الحلبي

442

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

قال في النور : والجمع بينهما أن الأمر بعد دخول وقت الظهر بالمدينة وقد صلى بعضهم دون بعض ، فقيل للذين لم يصلوا الظهر لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة ، وقيل للذين صلوها لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة . وفي رواية : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ يا خيل اللّه ؟ أي يا فرسان خيل اللّه اركبي . ثم سار إليهم قال ، وقد لبس صلى اللّه عليه وسلم السلاح الدرع والمغفر والبيضة ، وأخذ قناة بيده الشريفة ، وتقلد السيف ، وركب فرسه اللجيف بالضم ، وقيل ركب حمارا وهو اليعفور عريانا ، والناس حوله قد لبسوا السلاح وركبوا الخيل ، وهم ثلاثة آلاف ، والخيل ستة وثلاثون فرسا ، له صلى اللّه عليه وسلم منها ثلاثة . واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم رضي اللّه تعالى عنه . وقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه برايته إلى بني قريظة . أي وفي رواية دفع إليه لواءه ، وكان اللواء على حاله لم يحل من مرجعه من الخندق ، ومر صلى اللّه عليه وسلم بنفر من بني النجار قد لبسوا السلاح . فقال : هل مرّ بكم أحد قالوا : نعم ، دحية الكلبي مرّ على بغلة بيضاء . أي وفي رواية : على فرس أبيض عليه اللامة ، وأمرنا بحمل السلاح ، وقال لنا : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يطلع عليكم الآن فلبسنا سلاحنا وصففنا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ذاك جبريل عليه السلام ، بعث إلى بني قريظة ليزلزل حصونهم ، ويقذف الرعب في قلوبهم . فلما دنا علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه من الحصن ، أي ومعه نفر من المهاجرين والأنصار ، وغرز اللواء عند أصل الحصن ، سمع من بني قريظة مقالة قبيحة في حقه صلى اللّه عليه وسلم أي وحق أزواجه ، أي فسكت المسلمون وقالوا : السيف بيننا وبينكم ، فلما رأى علي كرم اللّه وجهه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقبلا أمر أبا قتادة الأنصاري رضي اللّه عنه أن يلزم اللواء ، ورجع إليه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال يا رسول اللّه لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث . قال : لعلك سمعت منهم لي أذى ، قال نعم يا رسول اللّه قال لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا . فلما دنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حصونهم : قال يا إخوان القردة هل أخزاكم اللّه ، وأنزل بكم نقمته ؟ قال : وفي رواية نادى بأعلى صوته نفرا من أشرافهم حتى أسمعهم وقال : أجيبوا يا إخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت : أي وهو ما عبد من دون اللّه كما تقدم ، هل أخزاكم اللّه ، وأنزل بكم نقمته ؟ أتشتموني ، فجعلوا يحلفون ويقولون ما قلنا ا ه ويقولون : يا أبا القاسم ما كنت جهولا ، أي وفي لفظ : ما كنت فاحشا . وفي رواية : تقدمه صلى اللّه عليه وسلم إلى يهود أسيد بن حضير رضي اللّه عنه ، فقال لهم : يا أعداء اللّه لا تبرحوا من حصنكم حتى تموتوا جوعا ، إنما أنتم بمنزلة ثعلب في جحر ،